الشوكاني

197

نيل الأوطار

على الوجوب بما وقع في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في الخيل : ثم لم ينس حق الله في ظهورها . وقد تقدم الجواب عن ذلك في شرح حديث أبي هريرة . ( ومن جملة ) ما استدل به ما أخرجه الدارقطني والبيهقي والخطيب من حديث جابر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم وهذا الحديث مما لا تقوم به حجة ، لأنه قد ضعفه الدارقطني والبيهقي ، فلا يقوى على معارضة حديث الباب الصحيح ، وتمسك أيضا بما روي عن عمر أنه أمر عامله بأخذ الصدقة من الخيل ، وقد تقرر أن أفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها ، لا سيما بعد إقرار عمر بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر لم يأخذ الصدقة من الخيل كما في الرواية المذكورة في الباب . ( وقد احتج ) بظاهر حديث الباب الظاهرية فقالوا : لا تجب الزكاة في الخيل والرقيق لا لتجارة ولا لغيرها ، وأجيب عنهم بأن زكاة التجارة ثابتة بالاجماع . كما نقله ابن المنذر وغيره ، فيخص به عموم هذا الحديث ، ولا يخفى أن الاجماع على وجوب زكاة التجارة في الجملة لا يستلزم وجوبها في كل نوع من أنواع المال ، لأن مخالفة الظاهرية في وجوبها في الخيل والرقيق الذي هو محل النزاع مما يبطل الاحتجاج عليهم بالاجماع على وجوبها فيهما ، فالظاهر ما ذهب إليه أهله . قوله : إن لم تكن جزية الخ ، ظاهر هذا أن عليا لا يقول بجواز أخذ الزكاة من هذين النوعين ، وإنما حسن الاخذ من الجماعة المذكورين لكونهم قد طلبوا من عمر ذلك . وحديث أبي هريرة المذكور في الباب هو طرف من حديثه المتقدم في أول الكتاب ، وقد شرحناه هنالك ،